السيد محسن الخرازي
83
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
المذكورة بهذا الخبر ، « 1 » هذا مضافا إلى إمكان دعوى أنّ الظاهر أنّ الرواية أجنبيّة عن المقام وإنّما هي مسوّقة لبيان حكم عقد المؤاكلة في الطعام فإنّ مالك الشاة قد أباحها لأشخاص معيّنين بشرط متأخر وهو قوله : « إن أكلتموها فهي لكم » واشترط عليهم الضمان إذا تخلّف الشرط المذكور وقال : « وإن لم تأكلوها فعليكم كذا وكذا » وقد حكم الإمام عليه السلام بفساد هذه المعاملة وعدم ترتّب الأثر عليها بقوله : « لاشىء في المؤاكلة » وأنّها ليست من المعاملات التي أمضاها الشارع كما أمضى المزارعة والمضاربة والمساقاة وغيرها ، وعلى هذا فمفاد الرواية ينحلّ إلى قضيّتين ، إحديهما موجبة وهي إباحة الشاة بشرط متأخر إباحة مالكية ، والثانية سالبة وهي عدم تحقّق الإباحة المالكية مع تخلّف الشرط المذكور ، وحكم القضية الأولى هو الجواز وضعا وتكليفا من غير غرامة على الآكلين ، وحكم القضية الثانية هو عدم الجواز وضعا لاتكليفا ، فتثبت عليه غرامة الأكل لكونه مشمولا لعمومات أدلّة الضمان ، لا لأنّها معاملة خاصّة توجب الضمان بنفسها ، إلى أن قال : ونظير هذه المعاملة كثير الوقوع بين أهل العرف ، فيقول أحدهم لصاحبه : إن أكلت كذا مقدارا من الثمرة أو إن سكنت في هذه الدارسنة واحدة فليس عليك شيء ، وإلّا فعليك كذا وكذا . « 2 » وفيه أنّ التوجيه المذكور لا يساعد مع إطلاق الحكم بعدم الضمان في الرواية ، أللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ نفى الضمان إضافي وهو بالنسبة إلى القضية الموجبة وهي الإباحة بالشرط المتأخر فتأمّل . الانحلال المذكور ، ومضافا إلى إمكان القول كما أفاد سيّدنا الإمام المجاهد قدس سره بأنّ صحيحة محمد بن قيس بصدد بيان قضاء أمير المؤمنين عليه السلام في الواقعة لا مطلق ما وقع فيها ، ولهذا لم يذكر كيفية الدعوى والمدّعى والمدّعى عليه ، و
--> ( 1 ) جامع المدارك ، ج 3 ، ص 29 . ( 2 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 378 - 377 .